تحولت الطاقة الشمسية في السودان من خيار بديل أو رفاهية بيئية إلى وسيلة حتمية للبقاء والتكيف مع واقع انقطاعات التيار الكهربائي التي تصل إلى 16 ساعة يومياً في العديد من المناطق. ومع تدهور البنية التحتية جراء التمرد والحرب المستمرة منذ أبريل 2023، باتت الألواح الشمسية المشهد الأكثر حضوراً على أسطح المنازل وفي اللوحات الإعلانية المنتشرة في العاصمة الخرطوم ومدينة أم درمان، رغم أن تكلفتها المرتفعة لا تزال تحول دون وصولها إلى شريحة واسعة من المواطنين.
أرقام تعكس حجم التدهور في قطاع الكهرباء
كشفت البيانات والتقديرات الدولية والمحلية عن تراجع غير مسبوق في قدرات الشبكة القومية للكهرباء نتيجة الأضرار المباشرة التي لحقت بمحطات التوليد:
3 مليارات دولار هي القيمة التقديرية للأضرار التي لحقت بشبكة الكهرباء الوطنية، وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).
تراجع التوليد بنسبة 75% وذلك بعد إنخفاض إنتاج الكهرباء الفعلي من 4,400 ميغاواط قبل الحرب إلى نحو 1,100 ميغاواط فقط.
نزيف الكفاءات البشرية إذ غادر قرابة نصف المهندسين والفنيين المتخصصين في قطاع الكهرباء البلاد منذ عام 2023، بحسب مسح نقابي محلي.
اتساع فجوة الحرمان حيث يفتقر ما لا يقل عن 30% من السكان إلى إمدادات الكهرباء بالكامل وفق بيانات البنك الدولي، مع تركز المعاناة الأكبر في المناطق الريفية وتدهور متسارع في المراكز الحضرية.
خيار حتمي يصطدم بحاجز التكلفة
أمام هذا الشلل في الشبكة الوطنية وارتفاع درجات الحرارة في الصيف، شهد سوق أنظمة الطاقة الشمسية والبطاريات والعواكس انتعاشاً لافتاً. غير أن الانتقال إلى الطاقة النظيفة يمثل تضحية مالية ضخمة للأسر ذات الدخل المحدود؛ إذ تبلغ تكلفة النظام الشمسي المنزلي المتكامل بقدرة 10 كيلوواط قرابة 5,000 دولار أمريكي.





