الطاقة الشمسية طوق نجاة باهظ الثمن في السودان
تحليلات

الطاقة الشمسية طوق نجاة باهظ الثمن في السودان

فريق تحرير متجددةفريق تحرير متجددة
٢٠‏/١٠‏/٢٠٢٦
6
العودة للمقالات

تحولت الطاقة الشمسية في السودان من خيار بديل أو رفاهية بيئية إلى وسيلة حتمية للبقاء والتكيف مع واقع انقطاعات التيار الكهربائي التي تصل إلى 16 ساعة يومياً في العديد من المناطق. ومع تدهور البنية التحتية جراء التمرد والحرب المستمرة منذ أبريل 2023، باتت الألواح الشمسية المشهد الأكثر حضوراً على أسطح المنازل وفي اللوحات الإعلانية المنتشرة في العاصمة الخرطوم ومدينة أم درمان، رغم أن تكلفتها المرتفعة لا تزال تحول دون وصولها إلى شريحة واسعة من المواطنين.

​أرقام تعكس حجم التدهور في قطاع الكهرباء

كشفت البيانات والتقديرات الدولية والمحلية عن تراجع غير مسبوق في قدرات الشبكة القومية للكهرباء نتيجة الأضرار المباشرة التي لحقت بمحطات التوليد:

  • ​3 مليارات دولار هي القيمة التقديرية للأضرار التي لحقت بشبكة الكهرباء الوطنية، وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).

  • ​تراجع التوليد بنسبة 75% وذلك بعد إنخفاض إنتاج الكهرباء الفعلي من 4,400 ميغاواط قبل الحرب إلى نحو 1,100 ميغاواط فقط.

  • ​نزيف الكفاءات البشرية إذ غادر قرابة نصف المهندسين والفنيين المتخصصين في قطاع الكهرباء البلاد منذ عام 2023، بحسب مسح نقابي محلي.

  • ​اتساع فجوة الحرمان حيث يفتقر ما لا يقل عن 30% من السكان إلى إمدادات الكهرباء بالكامل وفق بيانات البنك الدولي، مع تركز المعاناة الأكبر في المناطق الريفية وتدهور متسارع في المراكز الحضرية.

​خيار حتمي يصطدم بحاجز التكلفة

أمام هذا الشلل في الشبكة الوطنية وارتفاع درجات الحرارة في الصيف، شهد سوق أنظمة الطاقة الشمسية والبطاريات والعواكس انتعاشاً لافتاً. غير أن الانتقال إلى الطاقة النظيفة يمثل تضحية مالية ضخمة للأسر ذات الدخل المحدود؛ إذ تبلغ تكلفة النظام الشمسي المنزلي المتكامل بقدرة 10 كيلوواط قرابة 5,000 دولار أمريكي.

​هذا الواقع جعل تركيب الأنظمة الشمسية مقتصراً في كثير من الأحيان على الأسر التي تتلقى تحويلات مالية من ذويها العاملين في الخارج، في حين يظل هذا الحل بعيد المنال عن الموظفين وأصحاب الدخول المحلية المتأثرة بتراجع قيمة العملة.

​تحديات تمتد إلى التعليم والرعاية الصحية

لا يتوقف أثر انقطاع التيار الكهربائي عند حدود الحياة اليومية داخل المنازل، بل يمتد ليضرب قطاعات حيوية تمس حياة السكان بشكل مباشر:

  • ​تعطل الدراسة إذ يضطر الطلاب في كثير من الأحيان إلى العودة من مدارسهم صباحاً لعدم توفر الكهرباء واستحالة الدراسة في ظل درجات الحرارة المرتفعة.

  • ​تلف الأدوية الحساسة حيث يعاني مرضى السكري من تلف مخزون الإنسولين كل بضعة أيام نتيجة توقف الثلاجات المنزلية، كما عجزت العديد من الصيدليات عن توفير أنظمة طاقة شمسية لتبريد الأدوية، مما أدى إلى شح كبير في العقاقير الطبية.

  • ​مخاطر تهدد المستشفيات فقد حذرت شبكة أطباء السودان من التداعيات الخطيرة لاستمرار انقطاع الكهرباء على المرضى في المستشفيات، لا سيما مرضى الفشل الكلوي الذين يحتاجون إلى رعاية مستمرة وتشغيل منتظم لأجهزة الغسيل.

​يمتلك السودان إمكانات طبيعية هائلة لتوليد الطاقة الشمسية، حيث تتجاوز ساعات السطوع الشمسي فيه 4,000 ساعة سنوياً بحسب تقديرات الأمم المتحدة. بيد أن الاستفادة الشاملة من هذه الثروة الطبيعية تظل مرهونة بتجاوز عقبة التكاليف الأولية الباهظة للمعدات المستوردة، وإيجاد حلول تمويلية مرنة أو أنظمة صغيرة ميسورة التكلفة تمكّن الأسر والمنشآت الطبية من تأمين احتياجاتها الأساسية من الطاقة.

فريق تحرير متجددة
الكاتب

فريق تحرير متجددة

الملف الشخصي

فريق متخصص من المهندسين والخبراء يسعى لنشر المعرفة الموثوقة حول الطاقة الشمسية، الزراعة المستدامة، وأحدث تقنيات السوق في السودان.

ابقَ على اطلاع بأحدث
مقالات الطاقة

اشترك في نشرتنا البريدية واحصل على أحدث المقالات والنصائح حول الطاقة الشمسية مباشرة في بريدك.