ثورة في صناعة الطاقة الشمسية
دليل تعليمي

ثورة في صناعة الطاقة الشمسية

Ishragga Medani Mohamed
١٤‏/٣‏/٢٠٢٦
66
العودة للمقالات

الخلايا الشمسية العضويه (OPV)

على خلاف الخلايا الشمسية التقليدية التي تعتمد على عنصر السيليكون بشكل رئيسي في تركيبها باعتباره مادة شبه موصلة – تعتمد الخلايا الشمسية العضوية (البوليمرية) على الإلكترونيات العضوية بدلًا من السيلكون لإنتاج الكهرباء.

تتميز هذه الخلايا بأنها خفيفة الوزن، وذات مرونة عالية، مقارنةً بالخلايا الشمسية التقليدية.

وإضافةً إلى وزنها الخفيف يمكن أنْ تكون شفافةً؛ مما يعني إمكان استخدامها في العديد من التطبيقات ،مثل: النوافذ – الأجهزة الإلكترونية، وغيرهما.

أضفْ إلى هذا أنَّ هذه الخلايا أسهل وأرخص في التصنيع وإعادة التدوير.

وفي خلال السنوات الماضية كان العائقُ أمام زيادة الاعتماد على هذا النوع من الخلايا عدمَ استقراره وضعفَ كفاءته، إلا إنَّ عجلةَ البحثِ المتسارعة طورت هذه الخلايا بشكل كبير، وقد يكون لهذا الاختراق العلمي الأخير إسهامٌ في تسليط الضوء بشكل أكبر على هذه التقنية.

يتم تصنيع هذه الخلايا في أبسط صورها عن طريق وضع طبقة واحدة من المواد الإلكترونية العضوية بين موصلينِ معدنيينِ مثل الساندويتش، ويمكن أنْ تُصَنَّع أيضًا عن طريق وضع طبقتينِ من المواد الإلكترونية العضوية، وتسمى حينها خلايا شمسية عضوية ثنائية.

تتكون الطبقتانِ في النوع الأخير من مادتينِ ذَوَاتَيْ سالبية كهربية وطاقة تَأَيُّنٍ مختلفتينِ؛ لذا تتولد طاقة كهروستاتيكية على السطح بينهما، وتسمى إحدى هاتينِ الطبقتينِ بالمانح (Donor)، في حين أنَّ الأخرى تُعرف بالمستقبل (Acceptor).

تتميز الإلكترونيات العضوية المستخدمة بأنها قابلة للمعالجة بالمحاليل

(Solution-processable)، وهو ما يفسر مرونة هذه الخلايا وانخفاض تكاليف الإنتاج.

وبناءً على ما سبق، يمكن لكلا محلولي المادتينِ أنْ يمتزجَا بشكل غير متجانس، ومن هنا يأتي مسمى الخلايا الشمسية البوليمرية غير المتجانسة

(bulk hetero-junction polymer solar cells)، التي تعمل عن طريق توليد الإكسيتونات بواسطة الضوء الساقط، ويلحق بهذا عمليةُ فصل للشحنات في السطح البيني للمانح والمستقبل، اللذينِ يكونانِ ممزوجينِ في الطبقة المعروفة باسم الطبقة النشطة (Active layer).

تنتقل هذه الشحنات بعد هذا إلى أقطابٍ، حيث تتدفق إلى الخارج، ثم تعود مرَّةً أخرى من الجانب الآخر.

تتحكم خصائصُ الطبقة النشطة في كفاءة الخلية، ومن أهم هذه الخصائصِ اتحادُ الشحنات مرَّةً أخرى بعد عودتها، وكذلك حركة الفجوات في هذه الطبقة من المواد شبه الموصلة.

الوصول بالخلايا الشمسية العضوية إلى كفاءة أكبر

تم تطوير استراتيجيةَ معالجةٍ غير رتيبة للتلاعب بمورفولوجيا الخلايا الشمسية العضوية غير المتجانسة، التي تعمل في الوقت نفسه على تحسين ديناميكيات التبلور وفقدان الطاقة في الخلايا الشمسية العضوية ذات المستقبلات غير الفلورينية.

وعلى عكس استراتيجية استخدام إضافات من المذيبات التقليدية -التي تعتمد على تكديس الجزيئات بشكل كبير في الخلايا الشمسية العضوية- تعمل الطريقةُ الجديدةُ من خلال تجميع المزيد من الجزيئات بشكل مناسب وأكثر ترتيبًا، وهو أمر يؤدي -بالتجربة- إلى زيادة كفاءة الخلايا الشمسية العضوية بشكل كبير، وتقليل نسبة فَقْدِ إعادة الاتحاد غير الإشعاعي.

ومِن الجدير بالذِّكْرِ، هو أنَّ إعادةَ الاتحاد غير الإشعاعي يقلل من كفاءة توليد الضوء، ويزيد من فَقْدِ الحرارة.

مزايا الخلايا الشمسية العضوية

أحد الأسباب الرئيسية لجذب الاهتمام إلى الخلايا الكهروضوئية العضوية هو إمكانية إنتاجها بتكلفة منخفضة.

وعلى عكس الخلايا الشمسية التقليدية، والتي يتم تصنيعها من مواد باهظة الثمن مثل السيليكون، يمكن تصنيع الخلايا الشمسية العضوية باستخدام مواد وفيرة منخفضة التكلفة. وهذا يمكن أن يقلل بشكل كبير من تكلفة الطاقة الشمسية، مما يجعلها في متناول مجموعة واسعة من المستهلكين.

بالإضافة إلى مزايا التكلفة، توفر الخلايا الكهروضوئية العضوية أيضًا خصائص مرنة وخفيفة الوزن. على عكس الألواح الشمسية المصنوعة من السيليكون الصلب، يمكن تحويل الخلايا الشمسية العضوية إلى صفائح مرنة، مما يسمح بنطاق أوسع من التطبيقات.

ويمكن دمجها في أسطح مختلفة، بما في ذلك الملابس والنوافذ وحتى الأجهزة المحمولة، مما يجعلها متعددة الاستخدامات للغاية.

تتمتع الخلايا الكهروضوئية العضوية أيضًا بإمكانية تحقيق كفاءة عالية. في حين أن الخلايا الشمسية العضوية قد لا تكون بعد فعالة مثل الخلايا الشمسية السيليكونية التقليدية، إلا أن الباحثين يحرزون تقدمًا كبيرًا في تحسين كفاءتها.

ومع المزيد من البحث والتطوير، يمكن للخلايا الشمسية العضوية أن تصل في النهاية إلى نفس مستوى الكفاءة الذي تتمتع به نظيراتها من السيليكون.

علاوة على ذلك، تعد الطبيعة الصديقة للبيئة للخلايا الكهروضوئية العضوية نقطة بيع رئيسية. يمكن أن يكون تصنيع الخلايا الشمسية التقليدية مستهلكًا للطاقة ويمكن أن يتضمن استخدام مواد سامة.

ومن ناحية أخرى، يمكن تصنيع الخلايا الشمسية العضوية باستخدام عمليات أقل استهلاكًا للطاقة وتنتج نفايات أقل. وهذا يجعلها خيارًا أكثر استدامة لتسخير الطاقة الشمسية.

وفي الختام، فإن الخلايا الكهروضوئية العضوية لديها القدرة على إحداث ثورة في صناعة الطاقة الشمسية. وبفضل إنتاجها المنخفض التكلفة، ومرونتها، وإمكاناتها ذات الكفاءة العالية، وعمليات الإنتاج الصديقة للبيئة، توفر الخلايا الشمسية العضوية بديلاً واعداً للخلايا الشمسية التقليدية.

ومع استمرار الباحثين في تحقيق تقدم في هذه التكنولوجيا، يمكننا أن نتوقع أن نرى الخلايا الكهروضوئية العضوية تلعب دورًا مهمًا في الانتقال إلى مستقبل طاقة أكثر استدامة.

الكاتب

Ishragga Medani Mohamed

الملف الشخصي

إشراقة مدني هي مؤسسة "Science Insights" ومحاضرة أكاديمية متخصصة في الفيزياء والطاقة المتجددة. تُصنف ضمن أفضل 20 صانع محتوى عربي بمجال الطاقة على لينكد إن، وتقدم استشارات ودورات تدريبية لمساعدة المبتدئين على بناء مساراتهم المهنية في قطاع الطاقة الشمسية.

ابقَ على اطلاع بأحدث
مقالات الطاقة

اشترك في نشرتنا البريدية واحصل على أحدث المقالات والنصائح حول الطاقة الشمسية مباشرة في بريدك.