يواجه السودان تحديات جسيمة ومعقدة عند تقاطع أمن الطاقة، ووفرة المياه، والإنتاج الزراعي. تتسم البلاد تاريخياً باعتمادها الكبير على الكتلة الحيوية والوقود الأحفوري المستورد، في حين لم تنجح شبكة الكهرباء القومية المركزية سوى في تغطية نسبة ضئيلة من السكان؛ مما ترك ما بين 60% إلى 70% من المواطنين محرومين تماماً من خدمات الطاقة الحديثة.
وقد أدى التمرد إلى تفاقم هذه الأزمة، مخلفاً أضراراً بالغة في البنية التحتية لشبكة الكهرباء المركزية. هذا الوضع جعل من تقنيات الضخ المتجددة خارج الشبكة شريان حياة لا غنى عنه لاستدامة الزراعة، وتوفير المياه، ودعم المجتمعات المحلية.
التقييم المناخي وموارد الرياح
تعتمد الجدوى الاقتصادية والتقنية لأي نظام لتحويل طاقة الرياح على وجود موارد رياح مستقرة ويمكن التنبؤ بها. تتباين سرعات الرياح في السودان جغرافياً بشكل ملحوظ؛ حيث تسجل المناطق الواقعة شمال خط عرض 12 درجة شمالاً، بالإضافة إلى ساحل البحر الأحمر، أعلى كثافة لطاقة الرياح، بينما تعاني المناطق الاستوائية الجنوبية من فقر واضح في هذه الموارد.
متوسط سرعات الرياح السنوية وكثافتها في محطات مختارة:
اسم المحطة | الإقليم / الولاية | الارتفاع (متر) | متوسط سرعة الرياح (م/ث) | متوسط طاقة الرياح (واط/م²) |
حلايب | ساحل البحر الأحمر | 52.0 | 5.07 | 49.43 |
بورتسودان | ساحل البحر الأحمر | 5.0 | 5.03 | 48.36 |
دنقلا | الولاية الشمالية | 225.0 | 4.70 | 39.32 |
الخرطوم | الوسط | 380.0 | 4.47 | 33.96 |
جوبا | الاستوائية | 460.0 | 1.53 | 1.35 |
المياه الجوفية واستخراجها
يرتبط نجاح مضخات الرياح ارتباطاً وثيقاً بطبيعة الخزانات المائية الجوفية. يقع جزء كبير من شمال السودان فوق نظام خزان الحجر الرملي النوبي العابر للحدود (NSAS)، وهو أكبر خزان للمياه الأحفورية في العالم، حيث تتراوح أعماق المياه الجوفية فيه بين 15 إلى أكثر من 40 متراً.
ونظراً للقيود الفيزيائية التي تحصر قدرة مضخات الشفط السطحية في أعماق لا تتجاوز 6 إلى 7 أمتار، فإن استخراج المياه من هذه الآبار العميقة يتطلب حصراً استخدام مضخات الكباس التبادلية الغاطسة.







